طريقة آلية متميزة لإكتشاف مشاكل قابلية الإستخدام (Usability)

قرأت قبل ثلاث سنوات تقريباً بحث علمي نشره مجموعة من الباحثين من جامعة ستانفورد و شركة قوقل يتعلق بموضوع قابلية الإستخدام، حاز البحث وقتها على جائزة أفضل بحث علمي في واحده من أرقى المؤتمرات العلمية في مجال Human-Computer Interaction بل وفي مجال علوم الحاسب بشكل عام، شدني البحث لدرجة أنني لازلت أستشهد به و لازال عالق برأسي حتى الآن.

قابلية الإستخدام
“قابلية الإستخدام” هو مجال يجمع بين العلم و الفن، يقوم فيه المتخصصون بإختبار و تقييم تصاميم المواقع و واجهات البرامج لإكتشاف المشاكل التي يمكن أن يواجهها المستخدمين، الممارسين الحقيقين و أصحاب الخبرة في مجال قابلية الإستخدام يستخدمون عادة طرق منهجية منظمة لإجراء إختبارات قابلية الإستخدام ثبت بالتجارب العلمية أنها تؤدي إلى نتائج جيدة، لكن توجد أيضاً إختبارات بسيطة يمكن لغير المتخصص إتباعها للحصول على نتائج مرضية، الكاتب المبدع Steve Krug المتخصص في هذا المجال ألف كتابين الأول بعنوان Don’t Make Me Think و الآخر جديد نسبياً بعنوان Rocket Surgery Made Easy يشرحان و يقدمان بطريقة ميسرة خطوات يمكن إتباعها لإجراء إختبارات قابلية الإستخدام، و الأخ مشهور الدبيان يقدم محتوى عربي متميز عن هذا الموضوع في مدونة قابلية الإستخدام.

فكرة البحث
فكرة البحث الفائز بجائزة أفضل بحث علمي في مؤتمر CHI 2009 بسيطة و عميقة في ذات الوقت و تعتمد على تصرف نقوم به بكثرة أثناء إستخدامنا لكثير من البرامج لكن دون تفكير، إننا عادة عندما نواجه مشكلة مع أحد الأدوات في أي برنامج فإننا نقوم بطريقة تلقائية بإستخدام ميزة التراجع Undo بكثرة، لاحظ نفسك عندما تستخدم برنامج رسم لأول مرة أو برنامج تحرير نصوص جديد، ستجد أنك إذا واجهت مشكلة في البرنامج فإنك تقوم بعمل تراجع ثم تغير في الإعدادات أو تجرب نفس الشيء الذي كنت تقوم بعمله لكن بطريقة مختلفه قليلاً، فإن لم تنجح ستقوم بعمل تراجع وتكرر نفس العملية مرة ثانية، , وقد تعيد هذا الامر خمسة أو ستة مرات، هذا التصرف التلقائي هو ما لاحظه و أستغله أصحاب هذا البحث و قاموا بدراسته ليكشتفو أن بالإمكان (إلى حد ما) إكتشاف بعض مشاكل واجهة الإستخدام عن طريق مراقبة تعامل المستخدم مع ميزة التراجع.

أبعاد الفكرة
رغم بساطة الفكرة إلا أن لها أبعاد واسعة يمكن أن تجرنا للتفكير في تصرفات أخرى يقوم بها المستخدمين عندما يواجهون أحد المشاكل، فمثلاً لو أننا تأكدنا (بطريقة آلية) أن المستخدم يعاني من مشكلة مع واجهة الإستخدما فقد نستطيع مساعدته أو تقديم تلميح بسيط له بطريقة لا تعيق مايقوم بتنفيذه (هذا مشابه نوعاً ما مع مايقوم به الباحثون في مجال Adaptive User Interface) هذا النوع من التفكير قد يقودك لفكرة مبتكرة تساعدك على إكتشاف مشاكل موقعك أو برنامجك بطريقة آلية، لكن يجب التنويه و التحذير من أنك يجب أن لاتتدخل و تعيق المستخدم بطريقة آلية إلا إذا كنت متأكد أنك تقوم بالشيء الصحيح، و حتى إذا كنت متأكد فلاتعيق المستخدم ولكن حاول مساعدته بطريقة مؤدبة.

9 رأي حول “طريقة آلية متميزة لإكتشاف مشاكل قابلية الإستخدام (Usability)”

  1. أشكرك على طرح الفكرة دكتورنا العزيز .. و كما ذكرت، يمكن تطوير الفكرة و تبنيها لتطويع العديد من التطبيقات التي تعتمد على فكرة تخصيص المحتوى حسب حاجة المستخدم التي تظهر من خلال تتبع تصرفاته عند استخدام التطبيق ..
    شاكرة و مقدرة لك مشاركتك لنا
    و بانتظار المزيد من أطروحاتك المميزة

  2. أ. زهير: شاكل لك تعليقك الطيب، بارك الله فيكم و رفع قدرك.

    د. تهاني: شاكر لك تعليقك الطيب يا دكتورة تهاني، الله يوفقنا و إياكم لما يحبه و يرضاه.

  3. بالفعل يامازن هذي طريقة فعالة .. وهي تسمى حسب علمي Information scent فلكي يكون التصميم ذو فعالية وسهل الأستخدام يجب التصميم على هذا الاسأس Design for scent واللي يصير ان المستخدمين “يحاولون يصيدون information foraging” المعلومة اللي يدورنها فلما يفقدون الرائحة او الدليل اللي يدلهم يقومون بالتراجع للبحث عن خيط او دليل اقوى.

  4. سلاموا عليكم
    موضوع وفكرة مميزة , فكرة اننا نقدر نعرف تجربة المستخدم لنظام او واجهة معينة عن طريق جزئية التراجع لمرحلة سابقة فى عمل معين ممتازة واول مرة اخد بالى فعلا اننا ممكن نستخدم مرحلة التراجع عن امر معين فى معرفة تجربة المستخدم, بس الالية اللى نستخدمها لازم فعلا تكون بذكاء لكى لا نكون عقبة للمستخدم فى مراحل عمل النظام او الواجهة .

    شكرا لك اخى على طرحك الموضوع
    تحياتى لك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *