العلم و العمل للرافعي

أبيات للرافعي لها وقع كوقع السيوف يلخص فيها مشكلة العالم الذي لا يعمل بعلمه:

آفة العالم أن لا يعملا .. و شقا الجاهل أن لا يسألا
إنما العلم كمثل المال لا .. تنفع الأموال حتى تبذلا
ولكل الناس فقر شامل .. و الغني فقره أن يبخلا
و أخو العلم كرب المال لا .. يستزيد المال حتى يعملا
والكسول يتغنى آخراً .. بالذي قد علموه أولا
وإذا كان من العلم شقا .. فنعيم المرء في أن يجهلا
حامل العلم و لم يعمل به .. كالحمار حامل ما حملا
و إذا لم يك إلا علمه .. كانت الأوراق منه أفضلا
خاب من قال و لم يفعل فما .. يفلح القائل حتى يفعلا

الكون من الذرّة إلى المجرّة

الصورة بالأعلى هي واحده من مجموعة صور توضح أحجام كواكب المجموعة الشمسية و بعض النجوم بالنسبه لبعضها البعض، أفادتني هذه الصور كثيراً في تخيل الحجم الحقيقي لهذه الكواكب، فالمعلومات الرقمية المجردة عن أحجام الكواكب لم تساعدني كثيراً، مثلاً قرأت أن قطر الأرض 12 الف كيلو متر تقريباً بينما يبلغ قطر المشتري 130 الف كيلو متر… بالرغم من أن الرقمين صغيرين مقارنة بالأرقام الفلكية الأخرى إلا أني لم أتمكن من تخيل حجم المشتري بالنسبة لحجم الأرض (الله يرحم مهارات التخيل هاهاهاهاه)، المشكلة الثانية كانت في تخيل “السنوات الضوئية”، فإذا كان الضوء يقطع 300 الف كيلو متر في الثانية (وهو الأمر الذي لم أكن قادر على تصوره أيضاً ^_^) فتخيل كم سيقطع خلال سنة كاملة.

الكون و السنن الكونية و الزمن هي عينة من المواضيع التي بدأت أقرأ فيها مؤخراً، و صدقوني أني لم أكن مستمتعاً يوماً بقراءة كتاب مثل استمتاعي بهذي الكتب، أنهيت حتى الآن خمسة كتب، منها كتاب بعنوان “الكون من الذرّة إلى المجرةّ” للدكتور حمادي العبيدي و آخر بعنوان “معرفة الله ( دلائل الحقائق لقرآنية و الكونية)” حصلت عليهما من معرض الكتاب الذي أقيم في مدينة “جدة” قبل عدة أشهر و أظنها متوفرة في مكتبة جرير في السعودية.

ماذا قال الأمريكي عن أمريكا

StupidWhiteMenسواء أكنت معجباً بالغرب أو ناقماً عليه أو كنت تتخذ موقفاً حيادياً فسوف تجد في كتاب “رجال بيض أغبياء – Stupid White Men” حقائق مثيرة للدهشة، فأمريكا التي نراها ليست هي نفسها التي يتحدث عنها “مايكل مور” في كتابه، إننا نرى أمريكا كما يريدون أن نراها و هو يتحدث عن أمريكا التي يعيشها. مايكل مور هو ذاته مؤلف الفلم الوثائقي المشهور “ فهرنهايت” و الذي حصل على جائزة أوسكار كأفضل فلم وثائقي في عام 2003م، الكتاب صدر مترجماً عن الدار العربية للعلوم و يمكن القول بان الترجمة جيدة إلى حد كبير.

يناقش الكاتب في 11 فصل جوانب مختلفة من المشاكل التي تواجه الأمريكيين و أمريكا بدءً من انتخاب بوش كرئيس للدولة بطريقة غير عادلة مروراً بمشاكل التعليم و البيئة و التمييز العنصري بحسب اللون و غيرها الكثير من المشاكل .

يقول الكاتب عند حديثه عن حصول بوش على الرئاسة بشكل ظالم أنه “بعد ثمانية أشهر من الانتخابات ، أعلن استفتاء أجرته محطة فوكس نيوز بأن حولي 60 من الشعب الأمريكي لم يستوعبوا كيف استولى بوش على البيت الأبيض” … اممممم 60 بالمائة !! ويقولون أنها دولة ديمقراطية ، بالله أين الديمقراطية في ذلك ؟ ، و لم يكتفي الكاتب بذلك بل قدم مجموعة من الحقائق على وجود عمليات غش في عد الأصوات لجعل الفوز لصالح بوش .

و في فصل آخر يذكر الكاتب قصته مع طيار يعمل في شركة الخطوط الجوية الأمريكية أخبره بأن الأجر الابتدائي في الشركة يبدأ بـ 16800$ في السنة ( أي 1400$ شهرياً ) و بعد حذف مصاريف التدريب و بذات الطيران ينتهي الراتب بـ 9000$ ( 750$ شهريا)، و يتساءل “مور” كيف يمكنه أن يسلم روحه في الجو لطيار يكون عقله مشغول بكيفية تلبية أبسط متطلبات حياته و يقول : “لن يكون هناك مشكلة في إعطاء الطيارين أجراً يسمح لهم بالعيش على شيء آخر بالإضافة إلى طعام الكلاب” ، لكن تخيلوا المفاجئة عندما يقول “مور” أن عدد الذين يرفعون قضايا دعاوى قضائية بسبب البطالة حوالي 403,000 شخص أسبوعياً !! .

بشكل عام كلما تابعت القراءة في الكتاب ستجد حقائق مثيرة لعل الكثير منا لم يكن يعلمها عن هذه الدولة التي رُسمت في أعيينا كما لو كانت دولة الأحلام، و ستكتشف إن أمريكا ما عادت تختلف كثيراً عن دولنا العربية فلديهم مشكلة في التعليم و لديهم مشكلة البطالة و مشاكل بيئية (  لن تواجه أمريكا مشكلة إذا ما تقدمت بطلب للانضمام إلى الجامعة العربية ! ) ، لكن لازال يحسب لها كما يقول د.سلمان العودة في كتابه “نهاية التاريخ” بأن أحد إيجابيات الغرب “أنه صادق مع نفسه، و واضح، و مباشر، و مهتم بعرض المشكلات و معالجتها في الهواء الطلق”.

قيمة الكتاب المترجم 25 ريال سعودي ( ~7$) و متوفر بالمكتبات الكبرى كجرير و تهامة و العبيكان .

كتاب رائع أنصح بقراءته – مطبوع و الكتروني و مسموع

ليس مجرد كتاب آخر يتحدث عن سيرة الصحابة فيسردها سرداً تاريخياً تفصيلياً أكثرنا لا يحبه، إنما هو أسلوب آخر في العرض و الوصف و الرواية مشوق إلى أبعد الحدود جمع بين الدقة و البساطة يجعلك تندمج مع جو القصة فيتغير محيطك لتعيش في عالم ترى فيه المشركين أمامك يأخذون بمجمع ثوب الرسول صلى الله عليه و سلم و بقربهم أبو بكر يتوسل إليهم و هو يبكي و يقول : “ أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله” ؟!!

كتاب “رجال حول الرسول” للكاتب خالد محمد خالد أول طبعه له كانت في سنة 1994م و بين يدي طبعه منقحة من دار الجيل أصدرت سنة 2001م لونت فيها العبارات المميزة بلون أحمر يزيد من جمال الكتاب .

الكتاب يتحدث عن قصة ستين شخصية من أصحاب رسول الله ، رويت  سيرة كل شخصية في بضع صفحات متوسط عددها 10 صفحات، و سيرة كل شخصية منفصلة عن الأخرى فيمكنك اختيار من شئت منهم و قراءة سيرته بدون ترتيب .

الجميل في الأمر أن الكتاب تم إصداره بنسخة مسموعة من المجمع الثقافي ، و الأجمل من ذلك أنه متوفر على الإنترنت بنسخه الكترونية مجانية في العديد من المواقع (مثل: رمش العين و النبراس ). خذ قصة مصعب ابن عمير رضي الله عنه على سبيل المثال، أطبعها و اقرأها في مكان هادئ، فإذا أعجبتك فأشتر الكتاب فقيمته لا أظنها تتجاوز الـ 30 ريال سعودي(8$) و تجده غالباً في المكتبات الكبرى .

بين ” شفرة دافنشي” و “الخيميائي”

نصحتني الأخت
JavaGirl
قبل ثلاثة أشهر بقراءة قصة
Da
Vinci Code
( صدرت مترجمة عن
الدار العربية للعلوم
بإسم "شيفرة دافنشي") للكاتب
Dan
Brown
، ولا أخفيكم أني قبل قراءتها كنت متردداً و متخوفاً من إضاعة وقتي
بشيء لا يفيد فقد كانت هذه هي تجربتي الأولى مع القصص .

و كعادتها ما نصحتني بشيء إلا وجدته قيما ، فقد كانت القصة رائعة و
مشوقة و فيها حبكة و تسلسل مثير للأحداث ، و لكن الأجمل من كل هذا هو احتواء القصة
على كمية من المعلومات التي و إن كان من الصعب تصديقها بدون التأكد منها إلا أنها
تطرح أسئلة جديرة بالبحث ، فعلى سبيل المثال تحدث الكاتب عن أن بعض رسومات
Da Vinci تحتوي على إشارات و ثنية ، و قد برهن على ذلك
من خلال وصفه لبعض الرسومات الشهيرة لهذا الرسام ، و بالفعل عندما بحثت عن صور لهذه
الرسومات على الإنترنت وجدت أن ما يشير إليه الكاتب أغلبه واضح في الرسومات .

على أية حال شجعتني هذه القصة على قراءة قصص أخرى ، فاخترت قصة تدعى
"الخيميائي" لكاتب يسمى "باولو كويلو"
بعد أن رأيت مجموعة من المواضيع على
الإنترنت تتحدث عنها بشكل إيجابي ، لكن كانت الطامة !، ضاع وقتي في قصة سخيفة ، بل
هي السخف بعينه ! ، ولا أدري على أي أساس استحقت أن تترجم إلى عدد كبير من اللغات (
أظنه تجاوز الـ 40 لغة ! ) .

يحاول الكاتب أن يقول أن على الشخص أن يجتهد وراء أسطورته في الحياة 
، رسالة راقية يسعى ورائها الكاتب لكن أسلوب إيصالها كان بغاية السوء ، فالقصة بدون
حبكة حقيقية والأحداث تسير بطريقة غير منطقية خصوصاً عند نهاية القصة و كأن الكاتب
تعب و أحب أن ينهيها بأي طريقة كانت ! ، هذا عوضاً عن وجود بعض العبارات الكفرية
الصريحة ، إضافةً إلى أن القصة في مجملها تحتوي على "شطحات" تخيلية للكاتب لم أستطع
أن أهضمها .

شتان بين الكاتبين و بين القصتين ، فواحدة تقراها و تتشوق لمتابعة
قراءتها لأنها تجبرك على ذلك ، و الأخرى تقرأها و تريد أن تكمل قرأتها فقط لأنك
تتمنى أن تجد شيئاً مفيداً حتى تصل إلى نهايتها …. ولا تجد ضالتك ! .