“لكن الله يراها !” – الإتقان

منذ حوالي 500 سنة قبل الميلاد كان هنالك نحّات يوناني يسمى “فيدياس” كُلف ببناء مجموعة من التماثيل لتوضع على سطح أحد المعابد في أعلى تل في أثينا ، بعد إنتهائه قدم فاتورة ليتقاضى أجراً نظير عمله، فرفض المحاسب أن يدفع له قيمة الفاتورة قائلاً : “لاترى الناس سوى الجانب الأمامي من هذه التماثيل، ومع ذلك فقد كلفتنا الكثير من الأموال لكي يتم رؤيتها من جميع الجوانب، فلماذا جعلت التماثيل من الخلف رائعة مثلها مثل التماثيل من الامام ؟ ولن يشاهد أحد أبداً التماثيل من الخلف ” فرد “فيدياس” غاضباً : “لكن الله يراها !”.

نعم صدق “فيدياس” و أجاد التعبير .. “إن الله يراها !” …

تسلمت اليوم الشفرة الخاصة بمشروع تابع لأحد الشركات بغية إضافة بعض المميزات الجديدة و التي صادف طلبها وقت إجازة المبرمج الرئيسي الذي قام بتنفيذ المشروع، بدأت بدراسة البرنامج و عمل بعض التجارب فتفاجئت بان المبرمج قد قام بإضافة بعض الحقول في واجهة الإستخدام لإيهام العميل أن هذه الحقول تقوم بأداء وظائف معينة منصوص عليها في العقد .. لكن الصاعقة كانت أن هذه الحقول مجرد أدوات في واجهة الإستخدام بدون أي شفرة مرتبطة بها (وقد تأكدت من أن الأمر تم على هذا النحو لإيهام العميل بأن طلباته نفذت بعدما اتصلت بالمبرمج هاتفياً).

أتخيل أن هذا المبرمج لم يعتقد أبداً أن شخصاً آخر قد يراجع الكود الخاص به من بعده وأنه قام بهذا العمل على هذا النحو لأنه أمن العقوبة … لو أنه أستشعر “لكن الله يراها” لأتقن شفرة البرنامج تماماً كما أتقن في الواجهة و لفعل مثل “فيدياس” عندما أتقن نحث التمثال من الخلف تماماً مثلما أتقنه من الأمام.

صحيح أن شفرات برامجنا لا يراها غيرنا عادة، “لكن الله يراها” وقد وردنا عن حبيبنا و قدوتنا محمد صلى الله عليه و سلم : “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه” ، فليكن شعارنا من الآن “لكن الله يراها” …

9 رأي حول ““لكن الله يراها !” – الإتقان”

  1. أعمل الأن في مشروع إعادة بناء لبرنامج المبيعات الخاص بإحدى شركات الإتصال الخليوي في الأردن لقد كان المشروع بين يدي شركة أخرى وأستلمناه منهم على الرفم أن الشركة كان لها أسم الغ أن المشروع كان سيئا جدا إعتمدت الشركة على عمل الواجهات بالشكل الجيد و الجميل والمتقن لكنا لم تهتم بقلب النظام فكان أشبه بالقمامة ونعاني الأن الأمرين لإعادة بنائة 🙁

  2. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    اخي العزيز مازن ..
    اولا اشكر لك هذا الموضوع الشيق صراحة
    ثانيا .. في بعض الاحيان قد لا يفهم المستخدم في البرمجة ابدا و يطلب اشياء قد لا تفيد او لا يجب عملها في البرنامج
    و الامر انه كمبرمج اعلم ان هذا الشي غير جيد او ينتج عنه خلل او ( عندي اعتراض عليه ) لكن المستخدم يرفض ذلك او لا يستمع اليك ابدا و لهذا من باب المصلحة العامة يقوم المبرمج بعمل واجهه بدون محتوى ( كما ذكرت في قصتك ) فقط لإرضاء المستخدم و في نفس الوقت حتى لا يتسبب في اي سلبيات قد لا يفهمها العميل الا لاحقا فقط

    ثالثا . انا معك في ان المبرمج يجب عليه اتقان عمله خصوصا مع لغة مفتوحه المصدر مثل php مثلا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *