رجل من نور – بديع الزمان سعيد النورسي

سعيد النورسيلم أتعرف على هذه الشخصية العظيمة إلا مؤخرا. كان صديقي يحدثني عنه بحماسة بالغة، وصديقي هذا أعرفه لايتحدث بهذه الحماسة إلا عن ما يستحق. وقتها، كانت هي المرة الأولى التي أسمع فيها اسم هذا الرجل، و من خلال كلام صديقي كونت صورة مبدئية في مخيلتي عن بديع الزمان سعيد النورسي، بعدها رجعت للبيت لأقرأ كتاباته، فوجدت فيه شيئا لم أجده في غيره، و تعلقت بكتاباته، وعكفت عليها عدة أيام متتالية فرسمت صورة ذهنية أفضل عن النورسي من خلال كتاباته، ثم اخيرا تعرفت على سيرته، فأيقنت بعدها أنه رجل من نور، و أن الجميع يجب أن يعرف عنه. بديع الزمان سعيد النورسي، ليس واعظا باردا، ولا عالما لم يجرب الحياة، بل رجل عاش حياة حية، مليئة بالتجارب، وكأنما كان المولى يهيئه ليكتب لنا كتابه “كليات رسائل النور”.

أدعوك بدايةً أن تفتح هذا الملف الذي أخرجت لك فيه ثلاثة صفحات من كتاب “كليات رسائل النور” للنورسي، يتوقف بديع الزمان في هذه الصفحات الثلاثة عند “بسم الله” ويعلمنا ماذا تعني “بسم الله” …
سعيد النورسي – الكلمة الأولى – بسم الله

تقريبا كل من تحدث عن النورسي ذكر قصة والديه، وإن كانت قصة قصيرة تحكى في ثواني إلا أنها تستحق التوقف عندها طويلا، فحياة الرجل النورانية وعناية المولى به يبدو أنها بدأت من والديه، فوالدته كان إسمها “نورانية” وتذكُر أنها لم ترضعه إلا وهي على طهارة. أما والده فيحكى أنه كان شديد الحرص على أن لايأكل هو ولا أبنائه إلا الحلال الخالص، فكان إذا رجع من مزرعته يشد على أفواه ماشيته حتى لا تأكل من مزارع جيرانه دون اذن منهم. فكيف يكون من هذه أمه و هذا أباه؟

لا أعتقد أنك ستجد أحد يتحدث عن بديع الزمان سعيد النورسي أفضل من الأستاذ إحسان قاسم الصالحي، وهو رجل أفنى عمراً من عمره يترجم و ينقل لنا أعمال بديع الزمان النورسي إلى العربية، في هذا اللقاء المسجل يأخذنا الأستاذ إحسان الصالحي في جولة سريعة عن حياة و فكر النورسي:

من عجيب سيرة بديع الزمان سعيد النورسي أنهم حاربوه وضايقوه حياً و ميتاً -رحمة الله عليه-، حتى أنهم نبشو قبره و أخرجوه و نقلو جثمانة إلى مكان لايعرفه أحد، لكن هذه المضايقات في حياته قد تكون سببا خفيا حتى يخلو بالقرآن ولاينشغل بشيء سواه، كما يقول هو:

“وإنني على قناعة تامة من أن المضايقات التي يضايقونني بها في أغلب الاوقات و العنت الذي أرزح تحته ظلماً، إنما هو لدفعي -بيد عناية خفية رحيمة- إلى حصر النظر في أسرار القرآن دون سواها. و عدم تشتيت النظر و صرفه هنا و هناك. و على الرغم من أنني كنت مغرماً بالمطالعة، فقد وهبت لروحي مجانبة و إعراضاً عن أي كتاب آخر سوى القرآن الكريم”-النورسي

عكف النورسي قرابة ثمانية سنوات في منفاه الذي انعزل فيه عن كل شيء و كتب خلالها كتابه “رسائل النور”، ضم فيه وقفات طويلة مع آيات من القرأن، و نشر فيه شيء من نور الحكمة التي تحلى بها. الكتاب بكل أجزاءه متوفر على الإنترنت عن طريق موقع مؤسسة إسطنبول للثقافة و العلوم: كليات رسائل النور – مؤسسة إسطنبول للثقافة و العلوم.

وماكتبت هذه التدوينة ابتداءً لأسرد لكم سيرته، أو لأنقل لكم شيئا من حكمته، فالإنترنت عامر بكتابات و مصادر تتحدث عنه، و كتابه شاهد على عبقريته، حتى أن الأستاذ إحسان القاسمي عندما أراد أن يكتب سيرة النورسي لم يجد خيراً مما كتبه النورسي عن نفسه، إنما أكتب هذه التدوينة لأخبر من لم يسمع به بعد بأن هناك رجل عظيم اسمه: “بديع الزمان سعيد النورسي”.

3 رأي حول “رجل من نور – بديع الزمان سعيد النورسي”

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    أخي الكريم مازن وصلني هذا الرابط من أخي العزيز وصديقي الوفي الأستاذ سلمان بت المحترم.
    اطلعت على كتابتكم عن الإمام بديع الزمان سعيد النورسي رحمه الله تعالى. فعلا رائعه جدا وطريقة عرض جديدة ومميزة ولأول مرة في حياتي اقرأ بهذا الشكل الجديد.
    أولاً جزاكم الله خير وحفظكم من كل شر وسوء في الدنيا والآخرة. نشكر لكم كرم اهتمامكم وتفاعلكم.
    ثانياً يسعدني ويشرفني أن تقبلوا صداقتي وأن أكون لكم اخ في الله.
    ثالثاً يسعدني تشريفكم لنا في جلسة النور لرجل النور كما اسميتموه وذلك كل ثلاثاء بين المغرب والعشاء في بيت الدكتور محمد سمسم في الرصيفه.
    ولكم جزيل الشكر والتقدير.

    1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كيف حالكم سيدي الكريم اشتقنا لكم كثيرا؟
      أنا دائما ارسل لكم رسائل على الجوال السعودي ولكن اكتشفت حديثا أنه وكأنك تستعمل جوال آخر.
      لذا ارجو منك أن تتواصل معي منه وجزاكم الله خير. مع تمنياتي لكم بالتوفيق والنجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *