خاطرة حول مشاريع التخرج لطلاب علوم الحاسب

هالة من التوتر و طقوس عجيبة تحيط بمادة أساسية لمعظم طلاب علوم الحاسب الآلي في سنتهم الأخيرة، يطلقون على هذه المادة مسمى “مشروع التخرج”، لكنها بالنسبة لكثير من الطلاب ليست إلا مهمة مستحيلة يفترض بهم تنفيذها خلال فصل دراسي واحد. في هذه التدوينة سأتحدث عن هذه المادة و طبيعتها و ساورد نصائح عملية للطلاب المقبلين عليها، أما أفكار مشاريع التخرج و طريقة إيجادها فقد فضلت أن أجعلها في تدوينة منفصلة عن هذه نظراً لأهمية الموضوع و كثرة السؤال عنه.

ستكون هذه التدوينة طويلة بعض الشيء إقرأها على مهل، و يسعدني الرد على إستفساراتك و مساعدتك إن أحتجت شيء بعدها. يمكنك كتابة تعليق تحت هذه التدوينة أو التواصل معي عبر نموذج المراسلة.

طبيعة المادة
تختلف الدراسة الجامعية بشكل جوهري عن الدراسة في المراحل التي قبلها ، أو على الأقل يفترض أن تكون كذلك! إذا نظرت لتوزيع الجهد بين الطالب و المعلم في المراحل التعليمية إبتداءً من مرحلة التمهيدي و إنتهاءً بالدراسات العليا، ستجد أن المراحل الدراسية الأولى تتميز بأن معظم الجهد يرتكز على المعلم، ثم يقل هذا الجهد تدريجيا و يتزايد في جهة الطالب، حتى نصل للدراسات العليا حيث يكون جهد المعلم (أو المشرف) يقارب الصفر بينما الجهد الأعظم على الطالب. هذه النظرة للمراحل التعليمية يمكن أن تساعد على فهم طبيعة مادة “مشروع التخرج”، فهي مادة تأتي في نهاية مرحلة “البكلوريوس”، و يفترض أن الطالب خلال سنواته الأربع (أو الخمس) في مرحلة البكلوريوس تم إعداده بشكل تدريجي ليتحمل عبئ العملية التعليمية، فيكون في السنة الأخيرة قادر على تحقيق أهداف مادة “مشروع التخرج” بنفسه، مع بعض التوجيه من المشرف على مشروعه.

عناصر “مشروع التخرج”
في بداية المادة يفترض من الطالب (أو مجموعة من الطلاب) تقديم فكرة مشروع للمشرف، ثم تتم مناقشة هذه الفكرة مع المشرف لإقناعه بجدواها، يبدأ بعد ذلك تنفيذ الفكرة، ومع نهاية الفصل الدراسي يتم تقديم تقرير مكتوب و عرض مرئي أمام لجنة من المشرفين يقومون يطرح أسئلة على الطالب (أو فريق العمل) حول المشروع بهدف قياس عمق فهم الطالب لمشروعه. غالباً يتم تقييم الطالب بناءً على هذه العناصر الثلاث: التقرير، العرض المرئي، إجاباته على أسئلة اللجنة. قد تطلب اللجنة إستعراض الكود و شرح أحد أجزائه، لكن غالباً لن يقوم أن أي أحد بمراجعة الكود بشكل كامل.

أهداف مادة “مشروع التخرج”
الهدف الرئيسي من هذه المادة، برأيي، هو إختبار مجموعة مهارات يفترض أن الطالب تمكن منها قبل تخرجه من الجامعة وحصوله على مرحلة البكلوريوس. هذه المهارات بعضها تقني، و بعضها مهارات إدارية.

المهارات التقنية واضحة، وهي قدرة الطالب على تنفيذ فكرة مشروعه و تقديم برنامج متكامل يغطي جوانب فكرته بشكل صحيح. هذه المهارة تشمل قدرة الطالب على تعلم كل مايحتاج تعلمه لتنفيذ مشروعه خلال الوقت المتاح له.

أما المهارات الإدارية فهي برأيي الجانب الأصعب و الخفي من مادة “مشروع التخرج”، في هذه المادة و لأول مرة قد يكون مطلوب من الطالب العمل بشكل جماعي مع فريق للخروج بمشروع متكامل تكون درجته في المادة مبنية بشكل كلي على هذا المشروع. العمل الجماعي هنا ليس فقط للخروج ببحث قصير أو مشروع مقتضب، بل العمل معاً إبتداءً من تحديد فكرة المشروع، وحتى عرضه أمام اللجنة. ستحتاجون كفريق إلى إختيار قائد، ستحتاجون إلى إدارة الوقت و كتابة خطة عملية، ستحتجاون لتعلم مهارات التواصل بين بعضكم، و مهارات التفاوض مع المشرف، و مهارات الإقناع للجنة التي ستقوم بتقييم العمل.

إذا تم إستثمار مادة “مشروع التخرج” بشكل جيد من قبل الطالب، فستكون بمثابة نافذة يرى من خلالها كيف تكون المشاريع الحقيقية، و يجرب بعض المشاكل التي يمكن أن تواجهه بعد الجامعة. شخصياً أرى مشروع التخرج بوابة لمن يريد أن يشعر بطعم المشاريع الريادية، و بوابة أيضاً لمن يريد أن يتذوق طعم القيام ببحث علمي.

دور المشرف
كما يظهر من إسمه، هو فقط “مشرف” على المشروع، لا تتوقع منه الكثير، إن أفضل المشرفين هم أولائك الذين يقومون بالتوجيه و التقييم فقط بدون تدخل كبير في العمل. فإن قدمتم له فكرة لمشروعكم فدوره أن يقيمها و يعطيكم رأيه فيه بناءً على خبرته، ثم يوجهكم لإتجاهات يمكنكم من خلالها تطوير فكرتكم.

للمشرف الحق في رفض فكرتكم تماما إن رأى أنها غير مناسبة إما لسهولتها المفرطة، أو لشدة صعوبتها، كذلك له الحق في طلب إضافات محددة لزيادة التحدي في المشروع، لكن إنتبه! بعض المشرفين غير واقعيين أبداً و يطلبون طلبات تعجيزية، يجب أن تكون لديك القدرة على المفاوضة في هذه الحالة و إقناع المشرف بتغيير رأيه.

أفكار عملية لمادة “مشروع التخرج”

  • إختر الفريق الذي ستعمل معه بعناية، أصدقائك المقربين منك جداً قد لا يكونون أفضل من تعمل معهم!
  • عند إختيار قائد الفريق حاول مع بقية أصدقائك الإتفاق على أقدركم على “القيادة”، هذا لايعني بالضرورة أنه أكثركم علماً أو أكثركم إطلاعاً، بل هو الأقدر على قيادة المشروع من بدايته حتى تسليمه بشكل كامل.
  • ليس من الواجب أن يعمل كل أعضاء الفريق في برمجة المشروع، هذا إعتقاد خاطئ، يجب أن يكون الجميع ملمين بجوانب المشروع، لكن يفترض أن يتم توزيع المهام في الفريق بناءً على القدرات، فالشخص الذي يمتلك مهارات عرض متميزة يجب أن يكون هو من يتقدم عند عرض المشروع، و الشخص الذي لديه قدرة جيدة على الكتابة يجب أن يكون مسؤول عن توثيق المشروع و كتابة التقرير.
  • من الجيد أن يتواصل الفريق بشكل مستمر مع مشرف المادة في كل خطوة من خطوات المشروع و إبقاءه على إطلاع بحالة المشروع، و لعلها فكرة حسنة أن يتم تقديم تقرير مرئي أو مكتوب كل أسبوع او أسبوعين يستعرض فيه ما تم إنجازه و ما سيتم عمله.
  • حاول قدر الإمكان إيصال فكرة المشروع بشكل واضح للمشرف، و حدد معه الإطار العام للمشروع Scope، بحيث تضمن أن ملاحظاته و إضافاته فيما بعد لاتخرج عن هذا الإطار.
  • إدار المشاريع مهاراة يمكنك تعلمها، الكثير من الكتب نشرت في هذا الموضوع، إختر مايناسبك و توكل على الله :).
  • مادة “مشروع التخرج” هي نافذة يمكنك من خلالها رؤية كيف تكون المشاريع في الواقع، ستواجهون كثير من المشاكل .. تماماً مثلما سيحدث عندما تعملون في مشروع حقيقي خارج الجامعة.
  • البرنامج الذي ستقوم بتطويره مهم جداً للحصول على درجة عالية في هذه المادة، لكن ليكن واضحاً لك و لبقية أعضاء الفريق أن التقرير الذي ستكتبونه و العرض المرئي الذي ستقدمونه سيكون له نسبة كبيرة جداً من درجتكم النهائية في المادة. قد يكون مشروعكم عظيم جداً، لكن إن قدمتوه بطريقة سيئة فتوقعو درجة سيئة كذلك.

12 رأي حول “خاطرة حول مشاريع التخرج لطلاب علوم الحاسب”

  1. شكرا على التوجيهات استفدت حقيقة ، لكن إذا أجبرت مع فريق لديه حماس مؤقت وليس لديه مقومات تسهل العمل معهم، مانصيحتك؟

    1. شكراً أسما على التكرم بكتابة سؤالك هنا، رأيي الشخصي أن الفشل في هذا الجانب يتحمل قائد الفريق وزره الأكبر، جميع أعضاء فريق العمل لديهم الحد الأدنى من الحافز المشترك، وهو تجاوز المادة، إذا وصلت الرسالة بشكل واضح لكل عضو أن تقصيره في أداء مهمته تعني بالضرورة حصله على درجات أقل في المادة فقد يساعد ذلك على تحفيزهم للقيام بواجبهم .. وقد رأيت في كثير من فرق العمل قلة نشاط من الأعضاء لكن إن بحثت عن السبب وجدته القائد، حيث لم يستغل قدراتهم و لم يكلفهم بمهام محددة .. أخيراً توجد عينات من الناس مثل الجبال لا يحركهم شيء ولا يحفزهم شيء للعمل، هؤلاء لازلت أتعمل كيف أتاعامل معهم 🙂

  2. شكرا لك على هذه النصيحه القيمه وفعلا بدأت أركز من أين سأبدأ ؟وكيف ؟
    شكراً لك استاذي مرة أخرى وجعلها الله في ميزان حسناتك ولي عوده ان شاء الله لاستشارتك أثناء المشروع ان سمحت

  3. شكرا استاذ عل النصائح جزيت خيرا
    لكن سؤال
    عندك فكره مناسبه للمشروع وهل يجب ان تكون جديده بمعنى ليست متواجده في مجتمعنا وبمثابه اختراع ام ماذا؟
    سؤال اخر ؟
    كيف يتم اجتياز المناقشه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *